محمد جمال الدين القاسمي
210
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
يرفع التهمة ويدعو له كل من يسمع من محتاج وغيره ويفيد اتباع الناس إياه وَإِنْ تُخْفُوها أي تسرّوها مخافة الرياء ، وسترا لعار الفقراء وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أي من العلانية . لأنه أبعد عن الرياء وأقرب إلى الإخلاص الذي هو روح العبادات وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ ذنوبكم بقدر صدقاتكم وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ترغيب في الإسرار . وفي الصحيحين « 1 » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله : الإمام العادل . وشاب نشأ في عبادة ربه . ورجل قلبه معلق في المساجد . ورجلان تحابا في اللّه اجتمعا عليه وتفرقا عليه . ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف اللّه رب العالمين . ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه . ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه » . و روى الإمام أحمد « 2 » وابن أبي حاتم عن أبي ذر قال : « قلت يا رسول اللّه أيّ الصدقة أفضل ؟ قال : سرّ إلى فقير ، أو جهد من مقلّ » . لطائف : قال : أبو البقاء في قوله تعالى ( فنعما هي ) : نعم فعل جامد لا يكون فيه مستقبل . وأصله نعم كعلم . وقد جاء على ذلك في الشعر . إلا أنهم سكّنوا العين ونقلوا حركتها إلى النون ليكون دليلا على الأصل . ومنهم من يترك النون مفتوحة على الأصل . ومنهم من يكسر النون والعين اتّباعا . وبكلّ قد قرئ . وفاعل ( نعم ) مضمر و ( ما ) بمعنى شيء . ثم قال : ( ونكفر عنكم ) يقرأ بالنون على إسناد الفعل إلى اللّه عزّ وجلّ ويقرأ بالياء على هذا التقدير أيضا وعلى تقدير آخر وهو أن يكون الفاعل ضمير الإخفاء . ويقرأ ( وتكفر ) بالتاء على أن الفعل مسند إلى ضمير الصدقة . ويقرأ بجزم الراء عطفا على موضع فَهُوَ خَيْرٌ وبالرفع على إضمار مبتدأ أي ونحن أو وهي . و ( من ) هنا زائدة عند الأخفش فيكون ( سيئاتكم ) المفعول . وعن سيبويه المفعول محذوف أي شيئا من سيئاتكم . والسيئة فيعلة . وعينها واو لأنها من ساء يسوء فأصلها سيوئة فأبدلت الواو ياء وأدغمت الأولى فيها . انتهى . وفي ( غيث النفع ) : قرأ ( فنعما ) الشامي . والإخوان بفتح النون . والباقون بالكسر . وقرأ قالون والبصريّ وشعبة بإسكان العين واختار كثير لهم إخفاء كسرة العين يريدون الاختلاس فرارا من الجمع بين الساكنين ، والباقون بكسر العين ، واتفقوا على تشديد الميم . ثم ناقش الشاطبيّ في كونه لم يذكر لقالون ومن عطف
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الأذان ، 36 - باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده بالصفحة 178 من ج 5 .